فخر الدين الرازي

269

تفسير الرازي

يوم القيامة لكائن نازل ، وقال الكلبي : المراد أن كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع ، واحتج القائلون بالتفسير الأول بأنه تعالى ذكر عقيب هذه الآيات ، علامات يوم القيامة ، فدل على أن المراد من هذه الآية هو القيامة فقط ، ثم إنه ذكر علامات وقوع هذا اليوم . أولها : قوله تعالى : * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * . وذكرنا تفسير الطمس عند قوله : * ( ربنا اطمس على أموالهم ) * ( يونس : 88 ) وبالجملة فيحتمل أن يكون المراد محقت ذواتها ، وهو موافق لقوله : * ( انتثرت ) * ( الانفطار : 2 ) و * ( انكدرت ) * ( التكوير : 2 ) وأن يكون المراد محقت أنوارها ، والأول أولى ، لأنه لا حاجة فيه إلى الإضمار . ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور . وثانيها : قوله : * ( وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ ) * . * ( وإذا السماء فرجت ) * الفرج الشق يقال : فرجه الله فانفرج ، وكل مشقوق فرج ، فههنا قوله : فرجت أي شقت نظيره * ( وإذا السماء انشقت ) * ( الانشقاق : 1 ) * ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) * ( الفرقان : 25 ) وقال ابن قتيبة معناه ، فتحت نظيره ، وفتحت السماء قال الشاعر : الفارجي باب الأمير المبهم وثالثها : قوله : * ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) * . وفيه وجهان أحدهما : نسفت كالحب المغلث إذا نسف بالمنسف ، ومنه قوله : * ( لنحرقنه ثم لننسفنه ) * ونظيره * ( وبست الجبال بساً ) * ( الواقعة : 5 ) * ( وكانت الجبال كثيباً مهيلاً ) * ( المزمل : 14 ) * ( فقل ينسفها ربي نسفاً ) * والثاني : اقتلعت بسرعة من أماكنها من انتسفت الشيء إذا اختطفته ، وقرئ * ( طمست ) * و * ( فرجت ) * و * ( نسفت ) * مشددة . ورابعها : قوله تعالى : * ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) * . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أقتت أصلها وقتت ويدل عليه وجوه أحدها : قراءة أبي عمرو وقتت بالواو وثانيها : أن أصل الكلمة من الوقت وثالثها : أن كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة فإنها تبدل على الإطراد همزة أولاً وحشواً ، ومن ذلك أن تقول : صلى القوم إحدانا ، وهذه أجوه حسان وأدؤر في جمع دار ، والسبب فيه أن الضمة من جنس الواو ، فالجمع بينهما يجري مجرى جمع المثلين فيكون ثقيلاً ، ولهذا السبب كان كسر الياء ثقيلاً . أما قوله تعالى : * ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) * فلا يجوز فيه البدل لأن الضمة غير لازمة ، ألا ترى أنه لا يسوغ في نحو قولك : * ( هذا وعد ) * أن تبدل . المسألة الثانية : في التأقيت قولان : الأول : وهو قول مجاهد والزجاج أنه تبيين الوقت الذي فيه يحضرون للشهادة على أممهم ، وهذا ضعيف ، وذلك لأن هذه الأشياء جعلت علامات